الأحد ١٨ / يناير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo افتتاح كابريتاج حلوان يجمع بين التراث والبيئة وجودة الحياةlogo وزارة السياحة والآثار تطلق مؤتمرًا وطنيًا لتكريس قوة مصر الناعمةlogo عبدالعاطي: الاتزان الاستراتيجي ركيزة السياسة الخارجية المصرية الحديثةlogo مصر والصين يوقعان اتفاق لتوطين صناعة الخلايا الشمسية بمصرlogo شركات البترول تضيف 47 مليون قدم مكعب غاز و4300 برميل زيتlogo مصر والصين تؤسسان شراكة استراتيجية لتوطين بطاريات تخزين الطاقةlogo رئيس الوزراء يعتمد سياسات مالية واستثمارية جديدة لصندوق مصر السياديlogo معهد الكوزن يعزز التعاون المصري الياباني في التعليم التكنولوجيlogo مجلس إدارة الأعلى للآثار يوافق على تمديد معرض كنوز الفراعنة بإيطالياlogo مدبولي يشهد توقيع اتفاقية مشروع ريكسوس ومركز التجارة العالمي بالقاهرةlogo وزير التعليم ونظيره الياباني يتفقدان المدارس المصرية اليابانية بالقاهرةlogo مصر تترأس اجتماعًا تشاوريًا لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودانlogo قرارات الوزراء لتسريع المشروعات القومية وتحديث الاقتصاد وتعظيم العوائدlogo المستشار هشام بدوي يتولى رئاسة مجلس النواب المصريlogo البورصة المصرية تسجل قفزة تاريخية في رأس المال السوقيlogo افتتاح كابريتاج حلوان يجمع بين التراث والبيئة وجودة الحياةlogo وزارة السياحة والآثار تطلق مؤتمرًا وطنيًا لتكريس قوة مصر الناعمةlogo عبدالعاطي: الاتزان الاستراتيجي ركيزة السياسة الخارجية المصرية الحديثةlogo مصر والصين يوقعان اتفاق لتوطين صناعة الخلايا الشمسية بمصرlogo شركات البترول تضيف 47 مليون قدم مكعب غاز و4300 برميل زيتlogo مصر والصين تؤسسان شراكة استراتيجية لتوطين بطاريات تخزين الطاقةlogo رئيس الوزراء يعتمد سياسات مالية واستثمارية جديدة لصندوق مصر السياديlogo معهد الكوزن يعزز التعاون المصري الياباني في التعليم التكنولوجيlogo مجلس إدارة الأعلى للآثار يوافق على تمديد معرض كنوز الفراعنة بإيطالياlogo مدبولي يشهد توقيع اتفاقية مشروع ريكسوس ومركز التجارة العالمي بالقاهرةlogo وزير التعليم ونظيره الياباني يتفقدان المدارس المصرية اليابانية بالقاهرةlogo مصر تترأس اجتماعًا تشاوريًا لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودانlogo قرارات الوزراء لتسريع المشروعات القومية وتحديث الاقتصاد وتعظيم العوائدlogo المستشار هشام بدوي يتولى رئاسة مجلس النواب المصريlogo البورصة المصرية تسجل قفزة تاريخية في رأس المال السوقي

عادل خفاجي يكتب: اتحاد الجبلاية..أين القرود؟!

عادل خفاجي يكتب: اتحاد الجبلاية..أين القرود؟!


حتى زمنٍ قريب، كان اتحاد الجبلاية لكرة القدم مؤسسةً تُدير منظومةً متكاملة، تعرف جيدًا قيمة الكلمة قبل المباراة وبعدها، وتجيد إدارة المشهد الإعلامي بوعيٍ يعكس ثِقَل مصر وتاريخها الرياضي. كان اللاعبون والمدربون والإداريون يدركون أن المؤتمر الصحفي ليس مساحةً للانفعال أو لتبرير الإخفاق، بل جزءٌ أصيل من المعركة، تُدار فيه الصورة الذهنية للمنتخب كما يُدار الأداء داخل الملعب، وأن كل كلمة محسوبة، وكل تصريح قد يفتح بابًا أو يُغلق آخر.


لكن ما جرى مؤخرًا، عقب خروج منتخبنا الوطني من الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، كشف عن تراجعٍ خطير في هذا الوعي. فقد جاءت تصريحات الجهاز الفني للمنتخب في المؤتمر الصحفي عقب الخسارة أمام منتخب السنغال والخروج من الدور نصف النهائي، وكذلك قبل مواجهة منتخب نيجيريا، متناولةً الحديث عن الفندق والتحكيم والناموس وغيرها من التفاصيل الهامشية، فضلًا عن أسلوب الرد على الإعلاميين المغاربة بلا حنكة أو اتزان، وبطريقة خرجت تمامًا عن إطار المعالجة المهنية والمسؤولية.


هذه التصريحات لم تُضِف شيئًا للمنتخب، بل أسهمت في خلق حالةٍ من الاحتقان غير المبرر مع جماهير دولة المغرب الشقيقة، انعكست على الهتافات المعادية في المدرجات ضد منتخبنا، وعلى التشويش أثناء إذاعة السلام الوطني لجمهورية مصر العربية قبل مباراة نيجيريا، ما خلق حالةً من التشويش وعدم التركيز، انعكست بدورها على الأداء والاستعداد الفني وبثّ الثقة بين اللاعبين قبل مواجهة منتخب نيجيريا على المركزين الثالث والرابع، وخلقت أجواءً من التوتر والتصعيد لا تخدم سوى تشتيت الفريق وإرباكه نفسيًا.


وكانت ردود بعض اللاعبين على الجماهير في المدرجات بالنهج الانفعالي ذاته، مستخدمةً إيحاءاتٍ مسيئة حول الرشاوى وغيرها، لتتحول الأزمة من كلماتٍ مرتجلة وردود أفعالٍ عكسية غير منضبطة إلى عقوباتٍ رسمية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالإيقاف، وخسائر فنية مباشرة يتحملها المنتخب وحده، ويدفع ثمنها في توقيتٍ حرج لا يحتمل أخطاءً خارج الملعب.


وفي خضم هذا المشهد، من المهم التأكيد على أن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل؛ إذ يُحسب لهاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، الخطاب المسؤول الذي وجّهه إلى رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي عبّر فيه عن خالص الشكر والتقدير على حسن تنظيم البطولة وكرم الضيافة، مؤكدًا حرص الجانبين على مواصلة تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين. ويعكس هذا الخطاب وعيًا بأهمية الفصل بين المنافسة الرياضية، مهما بلغت حدتها، وبين عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين، بما يحفظ للرياضة دورها الطبيعي كجسر للتقارب لا ساحة للتوتر.


وهنا يصبح السؤال مشروعًا: لماذا «القرود»؟
لأن القرود، على عكس الصورة النمطية الشائعة، تمتلك ذكاءً لافتًا في التعامل مع المواقف الصعبة؛ فهي تجيد قراءة سلوك البشر والتفاعل معه، وتعرف متى تتحرك ومتى تصمت، وكيف تمرّ من الأزمات بأقل قدرٍ ممكن من الخسائر. وفي الثقافة الشعبية المصرية، حين يُقال عن شخصٍ إنه «قرد بيعرف يتعامل» أو «قرد مُسَلْسِل»، فالمقصود ليس الإهانة، بل الإشارة إلى ذكاءٍ اجتماعي، وقدرةٍ على ضبط ردود الأفعال، وتفادي الصدام، ومعرفة التوقيت المناسب للكلام أو للصمت.


فإذا كانت القرود تمتلك هذا القدر من الذكاء في إدارة المواقف الحرجة، فكيف يعجز بعض البشر عن إدراك أن تمثيل الوطن شرفٌ ومسؤولية كبرى؟
حين تمثل بلدك، تصبح كل كلمة تصدر منك محسوبةً بميزانٍ من ذهب، لأنك تتحدث أمام الكاميرات على الهواء مباشرة، ويشاهدك عشرات الملايين من البشر عبر شاشات الفضائيات، في اللعبة الأشهر عالميًا، حيث لا يضيع تصريح، ولا يُنسى رد فعل، خاصةً في زمن «يوتيوب»، وانتشار كاميرات الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تُوثّق كل شيء، ولا ترحم، ولا تلتمس الأعذار.
أين من يعرف أن التمثيل الرسمي ليس مساحةً لتفريغ الغضب، ولا ساحةً لصناعة الأعذار، بل مسؤولية وطنية تُدار بالعقل قبل اللسان، وبالحكمة قبل الانفعال؟
السؤال إذن ليس سخرية، بل محاكمة لوعيٍ غاب، وانضباطٍ تراجع، وهيبةٍ لا تُستعاد فقط بالنتائج داخل الملعب، بل بالكلمة الرشيدة قبل الفوز.


ووسط هذا كله، لا بد من التذكير بحقيقةٍ أساسية غائبة: تمثيل مصر شرفٌ عظيم، لا يُمنح لمن لا يجيد الانضباط أو ضبط النفس. هناك فرقٌ شاسع بين أن تمثل نفسك في أي موقع، وأن تمثل وطنًا بحجم وتاريخ مصر.
حين ترتدي قميص المنتخب أو تجلس على دكته الفنية، فأنت لا تتحدث باسمك، بل باسم دولةٍ كاملة، وكل كلمة تصدر منك يجب أن تُوزن بميزانٍ من ذهب، لأن العالم بأسره يراك ويستمع إليك.


فهل يدرك اتحاد الجبلاية ذلك حقًا؟
أم ما زال يبحث عن «القرود»، بينما تضيع الهيبة، وتُهدر الصورة، قبل أن تُهدر البطولات؟